ابن عطية الأندلسي
346
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الله ثم أسند إليه أنه قال إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارا قال القاضي أبو محمد والإجماع على التخليد الأبدي في الكفار ولا يصح هذا عن ابن عباس رضي الله عنه قال القاضي أبو محمد ويتجه عندي في هذا الاستثناء أن يكون مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته وليس مما يقال يوم القيامة والمستثنى هو من كان من الكفرة يومئذ يؤمن في علم الله كأنه لما أخبرهم أنه قال للكفار * ( النار مثواكم ) * استثنى لهم من يمكن أن يؤمن ممن يرونه يومئذ كافرا وتقع " ما " على صفة من يعقل ويؤيد هذا التأويل اتصال قوله * ( إن ربك حكيم عليم ) * أي بمن يمكن أن يؤمن منهم و * ( حكيم عليم ) * صفتان مناسبتان لهذه الآية لأن تخلد هؤلاء الكفرة في النار فعل صادر عن حكم وعلم بمواقع الأشياء وقوله تعالى * ( وكذلك نولي ) * قال قتادة * ( نولي ) * معناه نجعل بعضهم ولي بعض في الكفر والظلم قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل ما تقدم من ذكر الجن والإنس واستمتاع بعضهم ببعض وقال قتادة أيضا معنى * ( نولي ) * نتبع بعضهم بعضا في دخول النار أي نجعل بعضهم يلي بعضا وقال ابن زيد معناه نسلط بعض الظالمين على بعض ونجعلهم أولياء النقمة منهم قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل لا تؤيده ألفاظ الآية المتقدمة أما أنه حفظ في استعمال الصحابة والتابعين من ذلك ما روي أن عبد الله بن الزبير لما بلغه أن عبد الملك بن مروان قتل عمرو بن سعيد الأشدق صعد المنبر فقال إن فم الذبان قتل لطيم الشيطان * ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) * قوله عز وجل سورة الأنعام 130 131 132 قوله تعالى * ( يا معشر الجن والإنس ) * داخل في القول يوم الحشر والضمير في * ( منكم ) * قال ابن جريج وغيره عمم بظاهرة الطائفتين والمراد الواحدة تجوزا وهذا موجود في كلام العرب ومنه قوله تعالى * ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) * وذلك إنما يخرج من الأجاج وقال الضحاك الضمير عائد على الطائفتين وفي الجن رسل منهم قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقال ابن عباس الضمير عائد على الطائفتين ولكن رسل